توفيق أبو علم

162

السيدة نفيسة رضي الله عنها

الترمذي « 1 » . ويقول الحموي : وفي هذا دليل على وقوع الكرامة بعد الموت بتقصيره صلى الله عليه وآله ، حيث أقرّ قراءة الميت سورة الملك وقال : « هي المانعة هي المنجية من عذاب القبر » . ويقول العلّامة التفتازاني : إنّ ما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء يكون كرامةً لهم لا معجزة « 2 » . وعلى ذلك ، فما يظهر من التصرّفات على يد الأولياء ، ولا يخالف الدين ، لأنّ هذا التصرّف الذي يُنسب للأولياء هو نوع من الكرامات ، وهو فعل اللَّه وخلقه ، يظهره اللَّه إكراماً لهم ، تارةً بإلهام ، وتارةً بمنام ، وتارةً بدعائهم ، وتارةً بفعلهم واختيارهم ، وتارةً بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم ، بل قد يحصل من الصبي المميّز « 3 » ، وتارةً بالتوسّل إلى اللَّه تعالى بهم في حياتهم وبعد مماتهم ممّا هو يحكى في القدرة الإلهية ، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك قبل الموت وبعده نسبتهم إلى الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال ، فإن هذا لا يقصده مسلم ، ولا يخطر ببال أحدٍ من العوام فضلًا عن غيرهم ، فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين ، والتهويش على عوام الموحّدين ، فلا يظنّ بمسلمٍ ، بل ولا بعاقل ، توهّم ذلك فضلًا عن اعتقاده ، وكيف بالكفر أوبمخالفة القرآن على من اعتقد ثبوت التصرّف لهم في حياتهم وبعد مماتهم ، حيث كان مرجع ذلك كلّه إلى قدرة اللَّه تعالى خلقاً وإيجاداً . أمّا ما ورد في الآثار من الكرامات ، فما ظهر عن الخلفاء الراشدين ، فإنّ الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه لمّا حُملت جنازته إلى باب قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ونودي : السلام عليك يا رسول اللَّه ، هذا أبو بكر بالباب ، فإذا بهاتفٍ يهتف من القبر : أدخلوا الحبيب إلى الحبيب « 4 » . وأمّا أبو حفص عمر رضي الله عنه ، فقد ظهرت له كرامات كثيرة ، فإنّه قد بعث جيشاً وأمّر عليه رجلًا يدعى : سارية بن الحصين ، فبينما عمر يخطب يوم الجمعة جعل يصيح في خطبته وهو

--> ( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 1514 ح 2890 . ( 2 ) شرح المقاصد : ج 5 ص 73 . ( 3 ) راجع الرسالة القشيرية : ج 2 ص 662 . ( 4 ) ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 13 ص 125 وعقّب عليه قولًا ، والرازي في تفسيره الكبير : ج 5 ص 378 ، والحلبي في سيرته : ج 3 ص 394 .